عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
184
اللباب في علوم الكتاب
وقال بعضهم : « عم » فيه دلالة على ثبوت الصّفة واستقرارها [ كفرح ] وضيّق ، ولو أريد الحدوث لقيل : عام كما يقال : فارح وضائق . وقال الزّمخشريّ « 1 » : قريء « قوما عامين » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 71 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) قوله « أخاهم » نصب ب « أرسلنا » الأولى ، كأنه قيل : لقد أرسلنا نوحا ، وأرسلنا إلى عاد أخاهم ، وكذلك ما يأتي من قوله : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ [ الأعراف : 73 ] ، وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : 85 ] وَلُوطاً [ الأعراف : 85 ] ، ويكون ما بعد « أخاهم » بدلا أو عطف [ بيان ] . وأجاز مكيّ « 2 » أن يكون النّصب بإضمار « اذكر » وليس بشيء لأنّ المعنى على ما ذكرنا مع عدم الاحتياج إليه . و « عاد » اسم للحيّ ، ولذلك صرفه ، ومنهم من جعله اسما للقبيلة ولذلك [ منعه ] قال : [ الرجز ] 2500 - لو شهد عاد في زمان عاد * لابتزّها مبارك الجلاد « 3 » وعاد في الأصل اسم الأب الكبير ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح فسمّيت به القبيلة ، أو الحيّ . وقيل : عاد بن أرم بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وهود بن عبد اللّه بن رباح بن الجارود ابن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وهي عاد الأولى ، وكذلك ما أشبهه من نحو « ثمود » إن جعلته اسما لمذكّر صرفته ، وإن جعلته اسما لمؤنث منعته ، وقد بوّب له سيبويه بابا « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 115 . ( 2 ) ينظر : المشكل 1 / 323 . ( 3 ) البيت ينظر : الكتاب 3 / 251 ، البحر المحيط 4 / 326 الإنصاف 2 / 504 ، الدر المصون 3 / 290 المخصص 17 - 42 والبيت من الخمسين في الكتاب وشاهده : ترك صرف « عاد » الأولى لجعله إياها اسما للقبيلة ؛ وقد سكّن الهاء في قوله « شهد » تخفيفا ، وأصلها الكسر . ( 4 ) ينظر : الكتاب 2 / 26 .